ابحث في المقالات

    مقال اليوم

اقرآ أيضًا على موقعنا

أمريكا في أحسن عائلاتها

قنديل الرئاسة وظُلمة الحال

خديجة بن قنة

خديجة بن قنة

لا مجال للسجال والمهاترات

الكهرباء والسياسة.. في غزة وطولكرم

واقع السياسة واجترار الأوهام

الأحد 14/8/2016

من خلال مراجعة بنود التوافق التركي الروسي، الذي توصل اليه الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان؛ يتبدى جلياً أن فلسطين وقضيتها، وانسداد آفاقها، سلماً وقتالاً، والعربدة الصهيونية في وطننا وضد شعبنا، كانت كلها غائبة تماماً ولم تخطر في بال رئيسي البلدين، روسيا وتركيا. فإن كان البلدان، لاعبين أساسيين قويين، في الإقليم، فإن إسرائيل المارقة، ظلت اللاعب الثالث الذي لن يسائله طرف، وإن كان الطرفان يحتفظان بعلاقات تعاون معه، أمنياً وعسكرياً!
إن كانت هذه هي حقائق التطور السياسي في الإقليم، يصبح من واجبنا أن نقرأ التوجهات جيداً، لا أن نعوم على شبر ماء، وأن نراوح في مربع الأوهام، لكي نحافظ على لغة خشبية مشحونة بالشجن العاطفي، تعكس آمالاً غير متحققة، بأن ينضم الإخواني التركي الينا، ويعيننا في محنتنا، وأن يلحق به الروسي، نصير محور "الممانعة" التي لا تمتنع عن شيء، فيقف معنا في مواجهة العدو الذي يعربد.
أسئلة الوقائع، تلقي بظلالها على الفهيم والغبي، وتدعو النائمين الى الصحو، والى اجتراح وصفات أخرى للدفع في اتجاه حال فلسطينية أفضل، بالإقلاع عن التكفير والتخوين والشيطنة، والشفاء من إدمان اللغة القبيحة التي نتداولها فلسطينياً، والتخلي عن أسلوب التنميط الجزافي لبعضنا البعض، من خلال الناطقين الرسميين، وخطباء المساجد، ورسامي الكاريكاتير وجلسات تثقيف الناشئة والموالين.
عندما تطرق الرئيس التركي لمسألة شعب آخر، لم يركز مع نظيره الروسي، إلا على الكُرد، لكي لا يكون لهم كيان في جواره أو كيان في أراضي بلاده. وفي سياق التوافق، لم يؤخذ رأي جماعة الإخوان، ولا رأي أمراء السلفية الجهادية، ولا رأي المعارضة التي يسمونها معتدلة، قبل البت في الموضوع السوري. كان هدف الطرفين، هو إخماد الصراع، وإخلاء متشددي الجهادية السلفية الموصولين بأنقرة، من خلال استيعابهم وفتح ممرات آمنة لخروجهم، وحتى توظيفهم لكي يعملوا ويعيشوا حياة طبيعية، أما بالنسبة لمتشددي الجهادية السفلية، من الدواعش، الذين لا اتصال لأحد معهم، فقد توافق الطرفان التركي والروسي، على إحراقهم، من خلال تعاون وتنسيق عملياتي، في الجو وعلى الأرض. فإن كان المتحمسون لأردوغان، قد تحمسوا له، على قاعدة ميوله الإخوانية، فهل يجدون الآن، أثراً لهذه الميول، فيما اتفق عليه الطرفان الروسي والتركي؟
وفي حال تداعي الأسئلة، يصح أن نسأل: هل بدت فلسطين، بكل الواهمين فيها، من الجهاديين والتسوويين؛ تساوي كيلو متراً واحداً من خط الغاز "سيل نورد 2" أو سواه؟ بالطبع لا، على الرغم من كون كل بنود التوافق الروسي التركي الجيو ــ سياسي، تتعلق بالوضع العام في الإقليم.
ثمة أسئلة، أيضاً، يمكن أن تفتح مجالاً للفهم، وتتعلق بالمصالحة الفلسطينية. فإن كان ما حدث، بين تركيا العثمانية، أيقونة أحلام أردوغان، وروسيا القيصرية، طموح بوتين اليها بطبعة جديدة ومنقحة، هو العداء المستفحل والصراع منذ أواسط القرن السادس عشر، وهذا كله طواه الرئيسان بوتين وأردوغان لكي يتصالحها، على ىالرغم من ضغوط التاريخ على الحاضر؛ أفلا يحق لطرفي الخصومة الفلسطينية أن يتصالحا ويطويا مرحلة الجنون والأوهام والرؤى القاصرة؟
كان البلاشفة الروس، هم أول الشامتين في انهيار الإمبراطورية العثمانية، وأول المهنئين للعلمانيين الأتراك، وقد سموا حربهم ضد بقايا العثمنة وداعميها، حرب استقلال، بل إن أول قرض، تلقته تركيا الأتاتوركية كان من الروس في العام 1932.
كانت سطوة الماضي، هي التي جعلت إسقاط السوخوي الروسية، شراً مستطيراً، نكأ جراحاً في قلوب القوميين الروس، وذلك حدث وقع في راهن أيامنا، وعلى الرغم من ذلك تصالح الطرفان، ولم يذكرا الشكايات، لأن كل منهما يتوخى مصلحته، فما بالنا ونحن أبناء وطن واحد، والمتخاصمون ينتمون لعائلات واحدة، وشقاؤنا شقاء واحد. لكن ما نراه، للأسف، أن الإمبراطوريات الكبرى تتحسس حاجاتها ونواقصها، في خارجها، ومواضع ضعفها في داخلها، بينما الحالات الميكروسكوبية الفلسطينية، ارتضت أوهام المجد الزائف، وعاندت نفسها وبعضها البعض، وارتضت أن تظل تتغذى بالأوهام!

طباعة المقال | التعليق على المقال
 


  لا توجد تعليقات